الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
468
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وترك في موضع من منزله إلى أن مات الحاكم ، فأظهر بعد ذلك بيسير العقل وأقام متنسّكا متقنعا واشتغل بالتصنيف والنسخ وأعيد ماله إليه ( 1 ) . وفي ( الحلية ) عن سفيان الثوري : لم أر للسلطان إلّا مثلا ضرب على لسان الثعلب ، قال الثعلب : عرفت للكلب نيّفا وسبعين دستانا ليس منها دستان خيرا من أن لا أرى الكلب ولا يراني ( 2 ) . وفي ( الطبري ) : ان أبا مسلم لمّا توحش من المنصور كتب إليه : لم يبق لك عدوّ إلّا أمكنت منه وقد كنّا نروي عن ملوك آل ساسان أنّ أخوف ما يكون الوزراء إذا سكنت الدهماء فنحن نافرون من قربك . ( فيه ) أيضا : دخل إسماعيل بن علي على المنصور ، فقال : إنّي رأيت في ليلتي هذه كأنّك ذبحت كبشا وإنّي توطأته برجلي . فقال : قم فصدّق رؤياك قد قتل الفاسق ، فقام إسماعيل إلى الموضع الذي قتل فيه أبو مسلم فتوطأه ( 3 ) . ولمّا حاصر طاهر - من قبل المأمون - بغداد كتب إليه الأمين بخطهّ : اعلم أنهّ ما قام لنا مذ قمنا قائم بحقنا وكان جزاؤه إلّا السيف ، فانظر لنفسك أو دع ( 4 ) . في ( الطبري ) : اختلف في الذي قتل به ابن الزيّات ، فقيل بطح فضرب على بطنه خمسين مقرعة ثم قلب فضرب على استه مثلها فمات وهو يضرب وهم لا يعلمون . إلى أن قال : قال مبارك العرني ما أظنهّ أكل طول حبسه إلّا رغيفا واحدا ، وكان يأكل العنبة والعنبتين ، وكان يقول لنفسه : يا محمد بن عبد الملك
--> ( 1 ) أخبار العلماء بأخبار الحكماء ، لجمال الدين القفطي : 115 . ( 2 ) حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني 7 : 44 ، في ترجمة سفيان الثوري ، ودستان أصلها داستان وهي فارسية ومعناها : قصة أو حكاية . ( 3 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 6 : 130 . ( 4 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 404 .